حسن بن عبد الله السيرافي
215
شرح كتاب سيبويه
وفيه وجهان : يجوز أن يكون نكرة فيصرفه ، ويجوز أن يكون صرفه للضرورة . وروى الرّياشيّ : " ثم سبحانا يعود له " بالدال غير معجمة ، أي : يعاود مرّة بعد مرّة . وأمّا معاذ اللّه فإنه يستعمل منصوبا كما ذكر سيبويه مضافا ، والعياذ الذي هو في معناه يستعمل منصوبا ومرفوعا ومجرورا بالألف واللام ، فيقال : العياذ باللّه وألجأ إلى العياذ باللّه . وأما ريحانه : ففيه معنى الاسترزاق ، فإذا دعوت به كان مضافا ، وقد أدخله سيبويه في جملة ما لا يتمكن من المصادر ، ولا ينصرف ، ولا يدخله الرّفع والجر والألف واللام ، وقد ذكر في معنى قوله تعالى : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ " 1 " ، أنه الرزق وهو مخفوض بالألف واللام ، قال النّمر بن تولب : سلام الإله وريحانه * ورحمته وسماء درر " 2 " فرفع ، ولعل سيبويه أراد إذا ذكر ريحانه مع سبحانه كان غير متمكّن كسبحان . وأما عمرك اللّه فهو مصدر ونصبه على تقدير فعل ، وقد يقدر ذلك الفعل على غير وجه . منهم من يقدر أسألك بعمرك اللّه وبتعميرك اللّه ، أي : وصفك اللّه بالبقاء ، وهو مأخوذ من العمر ، والعمر في معنى البقاء ، العرب تقول : لعمرك اللّه فيحلف ببقاء اللّه ، وقال : إذا رضيت عليّ بنو قشير * لعمر اللّه أعجبني رضاها " 3 " ومنهم من يقدر أنشدك بعمر اللّه فيجعل المضمر أنشدك ، وهم يستعملون أنشدك في هذا المعنى ، فيقولون : أنشدك باللّه ، وإذا حذف الباء وصل الفعل ، ويصرفون منه الفعل فيقولون عمّرتك اللّه على معنى ذكّرتك اللّه وسألتك به ، قال الشاعر :
--> ( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 12 . ( 2 ) ينسب إلى النمر بن تولب : شواهد تفسير الطبري 1 : 523 ، 2 : 194 ؛ اللسان وتاج العروس ( روح ) . ( 3 ) ينسب ل : القحيف العقيلي : خزانة الأدب 10 : 132 ؛ الخصائص 2 : 313 ، 391 ؛ أدب الكاتب : 507 ؛ الإنصاف 2 : 630 .